القصة الكاملة لفيلم الأيام الطويلة ..
حكاية صدام حسين السينمائية!!
قاسم حول
في فن التراجيديا الإغريقية .. ( إن البطل المأساوي يصعد الأحداث حتى تودي به إلى حتفه ) وهذا ينطبق إلى حد كبير على حياة صدام حسين ليس في واقع الحياة فحسب، بل في دراما فيلم الأيام الطويلة أيضا. ولعل هذا الفيلم الذي نقل قصة حياة صدام حسين من الواقع إلى الدراما، يمثل تلخيصا لذلك الواقع الذي تتداخل فيه الحكاية الحياتية بالدراما، حتى وإن كانت دراما غير محكمة البناء، ومكتوبة بقلم مؤلف غير أمين وغير بارع الصياغة، لكن ما يميزها أن الواقع فيها متداخل مع البنية الدرامية وأحداثها ستودي بالنهاية إلى حتف البطل المأساوي، حيث لقي بطل فيلم الأيام الطويلة صدام كامل حتفه على أرض الواقع على يد بطل الواقع التراجيدي نفسه صدام حسين الذي ينتظر هو الآخر دوره بعد أن صعد الأحداث التي تودي به إلى حتفه حسب منطق التراجيديا الإغريقية!
متى وكيف كتبت حكاية فيلم الأيام الطويلة؟
عندما شعر رئيس النظام العراقي صدام حسين بألم في فقراته في عام 1975، وطلب إليه أطباؤه المكوث في السرير لفترة من الوقت، استدعى عددا من كتاب الرواية العراقية لكي يروي لهم وهو على سرير العلاج تاريخه السياسي ونضاله في وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق. وكان كتاب القصة والرواية يتسابقون للفوز برواية تحقق لهم الشهرة والمال. وكان أكثرهم حماسا وسرعة في الأداء الشاعر عبد الأمير معله وهو ليس كاتبا روائيا إنما كان يكتب الشعر ويشغل منصب مدير مؤسسة السينما العراقية. كان يكتب فصول الرواية يوما بيوم ويطبعها في الصباح لتكون بين يدي صدام حسين قبل عقد الجلسة التالية لفقرات الرئيس.
وهكذا فاز ( معله ) بمجد رواية أطلق عليها اسم ( الأيام الطويلة ) التي تم طبع ملايين النسخ منها، وبأكثر من لغة، وأتخذ القرار الإعلامي بتحويلها إلى فيلم سينمائي تقرر أن لا توضع له ميزانية محددة، بل أن تكون ميزانية إنتاج هذا الفيلم ( ميزانية مفتوحة ) وهو تعبير لم تستخدمه هوليوود حتى في أضخم أفلامها القديمة إنتاجا مثل ( الوصايا العشر ) و ( ذهب مع الريح).
كيف تم اختيار مخرج الفيلم ؟
كان المخرج المصري توفيق صالح يعيش في العراق في تلك الفترة، وهو مخرج يضعه السينمائيون المصريون في خانة اليسار المصري، وبالتحديد ما يطلق عليه ( اليسار الماركسي) حيث أخرج فيلم ( المتمردون) الفيلم الذي حدد مسار المخرج السياسي في خانة اليسار بعد فيلمه الأول ( درب المهابيل ) عن رواية نجيب محفوظ ، ترك بعدها مصر ولجأ إلى سوريا فأسندت له مهمة إخراج فيلم ( المخدوعون) عن رواية رجال تحت الشمس للكاتب الفلسطيني ( غسان كنفاني ) وكان تصوير بعض مشاهد الفيلم تدور بين البصرة والكويت، فسافر المخرج توفيق صالح ليصور مشاهد فيلمه هناك. كانت تلك بداية علاقته بالعراق وأجواء السينما في العراق .. وعندما أنجز الفيلم وضمن حملة العراق لاستقطاب السينمائيين المصريين، واليساريين منهم على وجه التحديد، تم التعاقد مع توفيق صالح ليدرس مادة السينما في أكاديمية الفنون الجميلة.
في تلك الفترة كانت إغراءات الخزينة العراقية تسيل لعاب عدد من السينمائيين وتفتح شهيتهم للعمل على حساب كل شيء .. القيمة .. الرؤية الواعية للسينمائي .. الشرف، واليسار أيضا! فكانت تجربة فيلم ( القادسية ) أولا التي أسندت للمخرج الراحل ( صلاح أبو سيف) والتي أنتجت بهدف إثارة النعرات الطائفية في العراق، والميزانية التي وضعت للفيلم بلغت ( 32 ) مليون دولار وهي أعلى ميزانية سينمائية عربية بعد ميزانية فيلم عمر المختار البالغة ( 45 ) مليون دولار في الجماهيرية الليبية. وبعدها حددت ميزانية فيلم ( الأيام الطويلة ) تحت عنوان ( الميزانية المفتوحة ) أي الميزانية التي لا تغلق!
لم يكن المخرج توفيق صالح في البداية يرغب في خوض تجربة سينمائية في العراق وخاصة لحساب حزب البعث حيث يقف الحزب بفكره القومي في النقيض تماما من فكر المخرج الماركسي الاتجاه، الذي اكتفى بالدروس التي يقدمها لطلبة أكاديمية الفنون. باستثناء فلم من إنتاج مؤسسة السينما العراقية أسند إليه لتكوين علاقة ما مع مؤسسة السينما العراقية، وكان فيلما بائسا قصيرا عن الآثار العراقية، لم يكن يليق بتجربة المخرج في فيلم ( درب المهابيل) وفيلم ( المتمردون ) ولا حتى ( المخدوعون ).
كانت لتوفيق صالح علاقة عائلية مع ناصيف عواد عضو القيادة القومية لحزب البعث الحاكم في العراق، وقد كلف ناصيف عواد عواد بمفاتحة توفيق صالح في إخراج رواية الأيام الطويلة للسينما في وقت رفض فيه إخراج فيلم روائي عن فترة الستينات السياسية في العراق والتي يريد الإعلام العراقي أن يثبت بأنها الفترة الهامة في تاريخ حزب البعث التي مهدت لاستلام السلطة في 17 تموز 1968 بعد فشل تجربة الثامن من شهر شباط 1963 التي لم تدم سوى تسعة شهور.. لكن تسمية ( ميزانية مفتوحة ) للإنتاج قد فتح شهية المخرج اليساري توفيق صالح على ما يبدو وتمت موافقته، وبدأت الخطوة الأصعب وهي اختيار الشخص الشبيه لرئيس العراق والجدير بتمثيل شخصيته بما يتناسب والعظمة المعلن عنها للرئيس، بمعنى أن لا يكون للممثل تأريخ شخصي يلوث سمعته وأن لا يكون قد مثل أدوارا لا تليق بأن يمثل بعدها دور الرئيس القائد، وأن يكون متمكنا من التمثيل ليؤدي شخصية ( مركبة ) بالمعنى الدرامي والسيكولوجي للكلمة.
يقول المخرج أو ( يدعي ) بأنه ذهب إلى تكريت ليطلع على حياة الرئيس في مسقط رأسه، وأصدم نظره ( لا حظ كلمة اصطدم ) بشخص يسير في الشارع يشبه كثيرا شخص الرئيس صدام في شبابه! ليكتشف لاحقا بأن هذا الشخص هو إبن عم الرئيس في القرابة، فاختير بطلا للفيلم وكان على المخرج أن يدربه على التمثيل. اسم هذا البطل السينمائي هو ( صدام كامل ) وهو شقيق مرافق الرئيس ووزير التصنيع الحربي ( حسين كامل ). والتحق صدام كامل بحماية الرئيس، وتم تزويج الأخوان ( صدام كامل وحسين كامل ) من ابنتي الرئيس ( رغد ورنا ) من أجل حماية مصالح العائلة العليا. حقيقة الأمر أن صدام كامل هو مقترح مسبق ليلعب دور صدام في الفيلم لوجود شبه بين الاثنين، ولم يصطدم بنظر المخرج في تكريت بطريق الصدفة!
بدأت التحضيرات على أوسعها لتنفيذ إخراج الفيلم. وقد عانى المخرج والمصور كثيرا من التعامل مع صدام كامل بطل الفيلم لما يتمتع به من موقع أمني حيث كانت أجواء الخوف والحذر تهيمن على مواقع التصوير. حتى إذا ما أكتمل الفيلم وشاهده الرئيس منح المخرج فترة من الاستراحة في بحيرة الحبانية هو وعائلته.
اللقطة المشكلة
كنت في مدينة بولونيا في إيطاليا لحضور مهرجان الفيلم العربي حيث يعرض لي فيلم الأهوار وفيلم بيوت في ذلك الزقاق، وكنت أعيش في اليونان يومها ، وما أن وصلت المهرجان حتى التقيت المخرج توفيق صالح، وبدون كثير من الأسئلة مسكني الرجل من يدي وأخذني بعيدا عن صالة المهرجان ليبدأ في رواية الحكاية التالية لي دون أن أسأله عن الفيلم.
قال:
عندما أنهيت إخراج الفيلم وطباعة عدد كبير من النسخ تم توزيعها على كل صالات السينما في العراق ليعرض الفيلم في ليلة واحدة، وفيما منحت فسحة للإستراحة في بحيرة الحبانية أنا وعائلتي وفي اليوم الأول للإستراحة وصل مدير مؤسسة السينما عبد الأمير معلة وخبرني بضرورة الذهاب فورا إلى القصر الجمهوري فالرئيس يريد أن ألتقيه. وعندما سألته عن السبب رفض الحديث وقال لي لا أعرف شيئا .. الرئيس يريد أن يراك.
وصلت إلى القصر الجمهوري. وأدخلت في صالة انتظار وكان في الصالة رجل لم أتعرف عليه ولم يقدم لي أسمه. وبقينا في صمت، ومع أن الذي يشاركني غرفة الإنتظار يعرفني بشكل مؤكد إلا أنه لم ينبس ببنت شفة. ثم دعينا للدخول، فوجدت نفسي في صالة عرض سينمائية داخل القصر ، وكان الرئيس يجلس مع زوجته في الصف الأول ( الجلوس الأفضل في صالة السينما يجب أن يكون في الصف الأخير! ) وفي الصف التالي جلس طارق عزيز وناصيف عواد ووزير الإعلام لطيف نصيف جاسم وعزة الدوري وآخرون لم أعرفهم ، وبدأ عرض فيلم الأيام الطويلة.
وعندما وصل الفيلم إلى المشهد الذي صورت فيه شخصية صدام حسين والطبيب يخرج رصاصة من ساقه، تلك التي أصيب بها أثناء محاولة اغتيال الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، طلب الرئيس إيقاف عرض الفيلم.
كانت اللقطة تصور وجه صدام حسين ( الممثل صدام كامل ) على الشاشة وهو يعبر عن ألم خفيف كردة فعل لإخراج رصاصة المسدس من ساقه لعملية جراحية بدون تخدير في بيت حزبي.
هنا صاح صدام حسين مخاطبا الرجل الذي شاركني الانتظار وكان نفسه الطبيب الذي أخرج الرصاصة من ساق الرئيس عام 1959 .. قال ( عندما أخرجت الرصاصة من ساقي، هل تأوهت أنا من الألم؟ ) فقال الطبيب ( أبدا يا سيدي ) فقال له ( قل ذلك لمخرج الفيلم ). هنا حاول وزير الإعلام لطيف نصيف جاسم أن يتدخل قائلا ( والله اللقطة حلوة سيدي، ولم يظهر المخرج سوى تألم بسيط ) فصاح به الرئيس ( أسكت .. أنت ما تفتهم شي ). ثم قالوا لي نريد حلا الليلة وغدا يجب أن تتبدل كافة النسخ في صالات السينما عند الافتتاح!
ماذا بوسع مخرج يحتاج إلى الممثل وماكيير ومسؤول إنارة ومصور ومهندس صوت وفيلم خام وطبع وتحميض ومونتاج لتغيير لقطة طولها بضعة ثوان يتم إدخالها في الفيلم بمعنى وضع توليف سالب لبكرة سينمائية طولها عشر دقائق وطبع عشرات النسخ منها حتى يصار إلى تعديل المشهد.
يقول المخرج .. فجأة طفرت إلى ذهني صورة لبطل الفيلم ( صدام كامل ) عندما كان ينتظر أداء دوره يوما وكان صامتا فإلتقط له المصور لقطة سينمائية وهو في صمته ينتظر دوره. تذكرت اللقطة، فهرعت إلى مؤسسة السينما ومن بين ركام آلاف الأمتار المرمية في سلال المهملات، بدأنا نبحث عن لقطة البطل وهو صامت فعثرنا عليها وقمنا بطباعتها وطباعة آلاف الأمتار لفصل جديد واستنفرت مؤسسة السينما لتطبع تلك البكرات وتنطلق السيارات في اليوم الثاني إلى كل مدن العراق وإلى صالات السينما لإبدال بكرات الفيلم التي يظهر فيها الرئيس متألما قليلا من طلقة تخرج من ساقه بدون مخدر، فيظهر صامتا صامدا لا يعرف الألم!
لا أدري لماذا روى لي المخرج هذا الفصل بالذات من حكاية طويلة لفيلم الأيام الطويلة!؟
لكن المخرج عندما سافر إلى مصر بعد استراحته في بحيرة الحبانية في العراق أقيمت له أمسية سينمائية في ناد للسينما في القاهرة، وإشترط لحضور الندوة عدم نشر الحوار حيث كان موضوع الندوة فيلم الأيام الطويلة التي تحولت من نقاش إلى ما يشبه المحاكمة للمخرج وموقفه كيساري في مباركة دكتاتور في السينما. وكان أحد أعضاء النادي قد سجل الحوار كاملا ونشره بكل تفاصيله وأسراره في النشرة السينمائية للنادي، وجاء نشر هذه الندوة ليقطع حبل الوصل بين المخرج والعراق.
كان المخرج توفيق صالح بهذا الاعتراف أول الخارجين من دراما الأيام الطويلة.
ذات يوم انشغلت وكالات الأنباء بهروب حسين كامل وزير التصنيع العسكري العراقي وأخية صدام كامل المرافق الحامي للرئيس وبطل فيلم الأيام الطويلة مع زوجتيهما بنات الرئيس العراقي ( رغد ورنا ) وحكاية هروبهما لا تزال قريبة من الأذهان حيث عادا إلى العراق بعد وعد من الرئيس بعدم المساس بهما، ولكن بعد عودتهما تم قتلهما وقطع رأسيهما.
إذن فقد مات الرئيس في الدراما .. مات بطل الأيام الطويلة صدام كامل، وأعلن خائنا .. وبذلك أصبح الفيلم غير مسموح بعرضه.
انتهى إذن بطل فيلم الأيام الطويلة واقعيا.
لكن الرئيس يريد حكايته في السينما.
تقرر إعادة إنتاج الفيلم وكلف المخرج محمد شكري جميل بإعادة إخراج الفيلم.
بطاقة شخصية موجزة للمخرج الثاني للأيام الطويلة
محمد شكري جميل عمل مونتيرا في قسم السينما في شركة نفط العراق أيام العهد الملكي.
بعد ثورة 14 تموز 1958 إنتقل إلى مصلحة السينما العراقية.
حذف مشهدا من فيلم ( بيوت في ذلك الزقاق ) للمخرج قاسم حول وصور مشهدا بديلا ووضعه داخل الفيلم بدل المشهد المحذوف في محاولة لتغيير مسار الفيلم الفكري.
أخرج فيلما عن حياة الملك غازي ملك العراق الثاني لأن الوثائق تشير إلى مطالبة الملك غازي بضم الكويت للعراق.
المشكلة الأولى التي واجهت المخرج هي إيجاد شخص جديد يشبه الرئيس وبالمواصفات السابقة المطلوبة.
في تلك الفترة كان مؤلف الأيام الطويلة عبد الأمير معله مشغولا بكتابة الجزء الثاني من رواية الأيام الطويلة والتي قام فيها بطل الرواية صدام حسين بحرب مع إيران ومن ثم قيامه بغزو دولة الكويت.
فجأة يعلن عن موت مؤلف قصة الأيام الطويلة الشاعر ومدير مؤسسة السينما العراقية سابقا عبد الأمير معله بجلطة في الدماغ أدت إلى وفاته.
ولكن مشروع الفيلم قد توقف!
فما علاقة موت المؤلف بتوقف إنتاج الفيلم سوى أن يكون المؤلف غير مرغوب بظهور اسمه على شاشة تعرض فيلما عن حياة الرئيس!
في عام 2002 تسرب من العراق عبر أحد أصدقاء عبد الأمير معله خبر عن حقيقة موته. فلقد أعتقل إبن المؤلف بسبب إنتمائة إلى تيار ديني في العراق مما أثار غضب الرئيس، كيف لمسؤول حزبي وشخصية إعلامية في الحزب والدولة لم يتمكن من أدلجة ولده في الحزب، بل الأكثر غرابة أن ينتمي إلى تيار ديني معارض ولم يبلغ عنه، فاستدعي إلى القصر لا ليقدم القسم الثاني من الأيام الطويلة بل لكي يضرب ضربا مبرحا كعملية تأديبية ، ولكن اللكمات كانت مميته حيث فارق الحياة في اليوم التالي في داره وقد روى هو نفسه ما حدث له في القصر!
إذن فقد قتل المؤلف .. مؤلف الأيام الطويلة!

دلالات الدراما .. والواقع
إن تداخل أحداث الحكاية بين القدرية الإغريقية التي أصبحت لها دلالات أبعدت عنها صفة الخرافة ووضعتها في إطار الرؤية والتحليل، وبين سيكولوجية البطل التراجيدي وتأريخه الشخصي، ومفهوم البطل التراجيدي في الدراما الذي يصعد الأحداث حتى تودي به إلى حتفه، وتداخل الدراما بالواقع، تلخص هذه المكونات جميعها كل ما حصل في العراق مذ تسلم صدام حسين السلطة وحتى غيابه القادم.
ودلالات تداخل الدراما بالواقع تتمثل في:
أولا – إن بطل القصة صدام كامل قد تقمص شخصية صدام حسين، وبذلك فإنه بزواجه من رنا ابنة الرئيس يكون بشكل أو بآخر قد تزوج من ابنته لأنه قد لعب شخصية الأب وتقمصها. ذلك يذكرنا بشخصية أوديب في مسرحية صفوكلس عندما رسم القدر لأوديب أن يتزوج من أمه.
ثانيا – هروب بنات الرئيس يذكرنا بهروب بنات دينيسيوس التي تحول هروبهن إلى أول مسرحية مكتوبة في التاريخ الإنساني وهي مسرحية المتذرعات عام 490 قبل الميلاد في بلاد الأغريق، والفارق أن بنات دينيسيوس طلبن الإحتكام للشعب ووقف إلشعب إلى جانبهن وكانت تلك بداية ظهور الديمقراطية بمفهومها المألوف المعاصر، فيما عودة بنات الرئيس العراقي قد تسبب في مقتل أزواجهن دلالة على رسوخ الدكتاتورية في ابشع صورها في تخطيها أكثر الخطوط الحمراء بريقا. في مسرحية المتذرعات رفضن بنات دينيسيوس الزواج من أبناء العم، فيما بنات صدام تزوجن من أبناء العم وهربن معهم.
ثالثا - أن الرئيس قد قتل نفسه لأنه قتل مثيله الذي تقمص شخصه.
لقد خرجت عناصر الفيلم الدرامية من الحياة بين مقتول وهارب. وبقي البطل التراجيدي يبحث عن مؤلف يكتب أحلامه وممثل يؤدي شخصه ومخرج ينفذ الحكاية على الشاشة البيضاء! بقي البطل التراجيدي على المنصة والساحة موحشة يلفها فراغ مخيف يقف فيه وحده مرعوبا ومجنونا بالضرورة، وهو يريد أن يرى نفسه على الشاشة.
فهل بقي من الأيام الطويلة ما يكفي لإنتاج الفيلم؟
***

الموضوع كتبه قاسم حول قبل سقوط الدكتاتور ونشر في صحيفة القبس الكويتية العدد 10434 يوم الخميس 4 يونيو 2002 . لاحظ آخر جملة من المقال ( فهل بقي من الأيام الطويلة ما يكفي لإنتاج الفيلم !؟ ) سقط الدكتاتور وسقط تمثاله في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 .!!
© 2007 kassemhawal.com all rights reserved Designed by nouras.com & Managed by Wesima 5.0