كلمات كلمات كلمات
الهاتف الجوال
قاسم حول
إذا إردت الإتصال عبر الهاتف الجوال أو إذا إستقبلت مكالمة هاتفية فعليك أن تضع الهاتف على الأذن اليسرى ولا تضعه على الأذن اليمنى لأن الهاتف الجوال وخاصة عند الإتصال يقوم بإستخدام طاقة الإشارة القصوى وهي بحدود إثنين وات ما يؤثر على المخ.
قلت لصاحبي ذلك فضحك ضحكة مرة .. قلت له أنا جاد وهذه معلومة علمية قال لي لا اشك في المعلومات التي تتلقاها وتحاول أن تعطيها لغيرك ولكن يا عزيزي لم يبق عندي مخ حتى أخاف عليه من التلف.
لست أنا وحدي الذي تلف مخه بل كثير من العراقيين تلف المخ عندهم، وإلا بربك خبرني هل عنده مخ ذاك الذي يعتقد أن بإمكانه أن ينهب العراق ويحمله على ظهره بتأريخه بنخيله بجباله بالملايين من أهله بالأطفال الذين يأنون من شدة الجوع ومن شدة المرض، بالأمهات والآباء الذين ينؤون من حمل أبنائهم فالأم التي حملت إبنها جنينا تسعة شهور صارت تحمله تسعين عاما .. هل عنده مخ ذاك الذي يعتقد أن التأريخ يرحم ويغفر حتى إذا غفر الجار لجاره والأخ لأخيه فعتاب التأريخ قاس لا يرحم .. هل عنده مخ ذاك الذي يعتقد أن الدكتاتور كان بإمكانه البقاء مدى الحياة بغزو أو بدون غزو .. هل عنده مخ ذاك الذي يستطيع أن يتربع على عرش مؤسسة للمجتمع المدني ويحولها إلى دولة أو إلى إقليم مقطع الأوصال خاوي الفكر فاقد التأريخ والهوية .. هل تعتقد عنده مخ ذاك الذي يعتقد إن حرق المخطوطة الإسلامية والمندائية وهرس التمثال السومري السومريون والبابلي والآشوري ، يعني حرق الحقيقة .. هل عنده مخ ذاك الذي يعتقد أن القيام بعملية إنتحارية في سوق للفواكه أو سوق للكتب سوف يذهب إلى الجنة راكضا وتستقبله الملائكة بالورود والرياحين .. هل تعتقد عنده مخ ذاك الذي يغتال الطبيب وعندما يصاب بالمرض العضال فإنه يتعالج عند دول الجوار .. هل عنده مخ ذاك الذي يقتل المسرحي والسينمائي والممثل الجميل الذي يكشف له حقائق الحياة الموضوعية .. هل عنده مخ ذاك الذي يتقدم ليصبح عضوا في البرلمان ويقضي أيامه في عمان .. هل عنده مخ ذاك الذي يتعقد أن المنطقة الخضراء قادرة على أن تلون حلمه الأسود باللون الأخضر.
أضاف صاحبي .. أراك تريد الكتابة عن الهاتف الجوال في صباح الورد لكي تنور العراقيين. أنصحك أن لا تكتب فلم يعد ثمة مخ تخشى عليه من طاقة الإشارة القصوى للهاتف الجوال، ودعهم يستخدمون أية أذن يشاءون فهم بالأساس ليست لهم آذان صاغية ولا قلوب واعية، فحتى النمل سمع وقع اقدام جنود سليمان (حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل إدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) أما العراقيون فإنهم لا يسمعون وقع بصاطيل الجنود ولا جنازير الدبابات والجنود ليسوا جند سليمان وهم لا يشعرون بل هم جند يعرفون ما هم فاعلون، فلا تقلق يا صاحبي ودع العراقيين يستعملون الأذن اليسرى بدل الأذن اليمنى والينمى بدل الأذن اليسرى فليس ثمة صوت يأتي من الآخر عبر الهاتف الجوال .. لن يأتي سوى صوت الذات وهو صوت مريض ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


© 2007 kassemhawal.com all rights reserved Designed by nouras.com & Managed by Wesima 5.0